سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
مقدمة 24
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
في أخبار الأولين والآخرين كما في النزهة وغيرها فلاحظ . وللمؤلف تأليف ثالث لم يذكره مترجموه وقد ذكره هو نفسه في كتابه النزهة . هو مؤلفه الذي جمع فيه شعر ونثر صديقه السيد صادق بن عبد المطلب الحسيني المكي في ديوان مفرد ، ولعل السر في عدم ذكر مترجميه لذلك ضياع نسخته منذ عهد مؤلفه كما صرح بذلك حيث قال : ( وكنت قد جمعت كثيرا من رقيق شعره وأنيق نثره فلم أدر أين ضاع مني ؟ ) . شعره : كان المؤلف شاعرا متفننا في ضروب الشعر ، حتى التخميس والمسلسل والدو بيت المستزاد وغيره ، وشعره متوسط قليل الجيد ، يغلب عليه طابع عصره من التزام الصناعة اللفظية ، وكثرة استعمال المعاني البديعية . والغالب على اغراضه الشعرية شكوى الزمان الذي حاربه وأمثاله من الموهوبين حتى طغت تلك الظاهرة حتى على مدحه لذوي اليسار والمعروف الذين استرفدهم بحكم ظروفه القاسية ، والتي اضطرته إلى أن يجوب شرق البلاد وغربها وبرها وبحرها . ويجد القارئ في ثنايا كتابه النزهة - هذا - نماذج كثيرة لذلك كما يجد له متفرقا في اغراض أخرى ، وجميعها تكشف عن ذهنية خصبة وحس مرهف . ونماذج شعره في كتابه هذا مبثوثة تكشف عن قابليته الشعرية وقوته الأدبية والتي يطغى عليها أثر ما قلناه من تعقيد في شؤون الحياة ، وربما يكون لذلك كبير الأثر في إلهاب الجذوة الشعرية في نفسه . ولم يكن مقتصرا في نظمه على اللغة العربية الفصحى فحسب ، بل كان